سلط الكاتب عمرو إمام الضوء على خطة حكومة السيسي لإجراء أكبر تغيير في منظومة دعم الغذاء منذ عقود، عبر استبدال نظام الدعم العيني القائم على توفير السلع الأساسية ببطاقات دعم نقدية ذكية، في خطوة تستهدف رفع كفاءة منظومة الحماية الاجتماعية وتوجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا، لكنها تثير في الوقت نفسه مخاوف من تأثيرها في ملايين المواطنين الذين يعتمدون على الدعم لتلبية احتياجاتهم الأساسية.


وأوضح موقع المجلة أن النظام الجديد يمنح المستفيدين بطاقات ذكية تُحول إليها مبالغ مالية بصورة شهرية لشراء الغذاء والسلع الأساسية من المتاجر، بدلًا من الحصول على حصص ثابتة من منتجات مثل الأرز والزيت والسكر والمكرونة (التموين).

 

ولم تكشف الحكومة حتى الآن قيمة الدعم النقدي الذي سيحصل عليه كل مستفيد، بينما تؤكد أن الآلية الجديدة ستعتمد على تصنيف الأسر وفق مستويات الدخل لضمان وصول المساعدات إلى الأكثر احتياجًا.


تغيير منظومة الدعم بعد عقود من العمل بالنظام الحالي


تستهلك منظومة دعم الغذاء جزءًا كبيرًا من الموازنة العامة للدولة، إذ خصصت الحكومة نحو 3.6 مليار دولار لدعم الغذاء خلال العام المالي 2025/2026، ويذهب جزء كبير من هذه المخصصات إلى دعم الخبز، الذي يستفيد منه نحو 71 مليون مواطن يحصلون على خمسة أرغفة يوميًا بسعر يقل كثيرًا عن قيمته السوقية.


وأشار التقرير إلى أن حكومة السيسي تجنبت على مدار سنوات إدخال تغييرات جوهرية على منظومة الدعم، خشية تكرار اضطرابات عام 1977 التي اندلعت عقب رفع أسعار الخبز وعدد من السلع الأساسية. وترى الخبيرة الاقتصادية يمنى الحماقي أن إصلاح النظام يتطلب إدارة أكثر كفاءة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.


الحكومة تراهن على وصول الدعم إلى مستحقيه

 


تؤكد الحكومة أن النظام الجديد يعالج أوجه القصور التي سمحت بوصول الدعم إلى غير المستحقين، بعدما أجرت وزارة التموين خلال السنوات الماضية مراجعات لقاعدة بيانات المستفيدين وحذفت مئات الآلاف من الأسماء، وهو ما وفر مبالغ كبيرة لخزانة الدولة.


كما تتوافق هذه الإصلاحات مع الاتفاقيات المبرمة بين مصر وصندوق النقد الدولي، الذي يدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي مقابل تنفيذ تغييرات في منظومة الدعم والحماية الاجتماعية. وتدعي الحكومة أن الدعم النقدي يمنح مرونة أكبر في توجيه المساعدات إلى الأسر الأكثر احتياجًا، مع مراجعة قيمته بصورة دورية لمواكبة تغيرات الأسعار.


مخاوف من التضخم وتراجع القوة الشرائية


يثير التحول إلى الدعم النقدي مخاوف لدى كثير من المواطنين والخبراء، في ظل استمرار ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القوة الشرائية للجنيه خلال السنوات الأخيرة، وهو ما أدى إلى زيادات كبيرة في أسعار السلع الأساسية، لتتضاعف أسعار بعضها عدة مرات مقارنة بالأعوام الماضية.


ويخشى مراقبون من أن تفقد قيمة الدعم النقدي فعاليتها إذا واصلت الأسعار ارتفاعها بوتيرة أسرع من زيادته، ما قد يقلل قدرته على حماية الأسر محدودة الدخل. وفي المقابل، تؤكد الحكومة أنها ستراجع قيمة الدعم بانتظام لضمان توافقها مع مستويات التضخم، غير أن ذلك قد يزيد الأعباء المالية على الموازنة العامة بدلًا من تقليصها، وهو ما يجعل نجاح المنظومة الجديدة مرتبطًا بقدرتها على تحقيق التوازن بين حماية المواطنين والحفاظ على الاستدامة المالية للدولة.

 

https://en.majalla.com/node/331973/business-economy/egypt-bite-bullet-and-overhaul-its-food-subsidy-regime